العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
جابر عنده ، قال : فقال لجابر : يا نوح غرقتهم أولا بالماء ، وغرقتهم آخرا بالعلم ( 1 ) فإذا كسرت فاجبره ، قال : ثم قال : من أطاع الله أطيع ، أي البلاد أحب إليك ؟ قال : قلت : الكوفة ، قال : بالكوفة فكن ، قال : فسمعت أخا النون بالكوفة ( 2 ) قال : فبقيت متعجبا من قول جابر ، فجئت فإذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا ، قال : فسألت القوم هل قام أو تنحى ؟ قال : فقالوا : لا ، وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة . هذا حديث موضوع لا شك في كذبه ، ورواته كلهم متهمون بالغلو والتفويض ( 3 ) . بيان : قوله " هذا حديث موضوع " كلام الكشي أو الشيخ لأنه موجود في اختياره ، ولا ريب في كونه موضوعا ، وهو مشتمل على القول بالتناسخ والتشويش في ألفاظه ومعانيه ( 4 ) فلهذا لم نتعرض لشرحه . 16 - رجال الكشي : عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى وحمدويه ابن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عروة بن موسى قال : كنت جالسا مع أبي مريم الحناط وجابر عنده جالس ، فقام أبو مريم فجاء بدورق ( 5 )
--> ( 1 ) ظاهر النسخة يتبنى على القول بالتناسخ وأن جابرا كان في العهد الأول هو نوح النبي صلوات الله عليه وعلى نبينا وآله ، ولذلك قيل : إن في العبارة تصحيفا والصواب " يا جابر ! ان نوحا غرقهم أولا بالماء وغرقتهم آخرا بالعلم " وليس بشئ . ( 2 ) فيه تصحيف ، والظاهر أنه يقول : فلما قال : " بالكوفة فكن " . صرت بالكوفة أسمع أصوات الناس أو النوق أو النوف - وهو صوت الضبع - بها . ( 3 ) رجال الكشي ص 173 . ( 4 ) قد عرفت إفادة الحديث للتناسخ ، وهكذا تشويش ألفاظه في قوله " سمعت أخا النون بالكوفة " وأما التشويش في معانيه ففي قوله " وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة " . ( 5 ) قال في قاموس الرجال : وقوله " فجاء بدورق " محرف " فجاء بدردق " ففي الصحاح : الدردق مكيال للشراب وأراه فارسيا معربا . أقول : نسخ الصحاح في ضبط هذه الكلمة مختلفة ، ففي بعض النسخ - ومنه ما راجعه مؤلف قاموس الرجال - " والدردق مكيال " ويوافقه عبارة القاموس : " والدردق الأطفال ، وصغار الإبل وغيرها ، ومكيال للشراب والدورق الجرة ذات العروة " ولكن في غالب النسخ كما في المطبوعة الأخيرة ص 1474 " والدورق : مكيال للشراب واراه فارسيا معربا " . وقال شارح القاموس : مقتضى سياق كلام القاموس " ومكيال للشراب " انه دردق ، وهو غلط والصواب أنه الدورق كجوهر كما في العباب ، وفى الأساس ، جاءوا بدورق من شراب أو دبس ، وهو مكيال فارسي معرب . أقول : ولذلك قال في أقرب الموارد : الدورق مكيال للشراب - والجرة ذات العروة ، معرب دوره بالفارسية والجمع دوارق .